محمد بن جرير الطبري
521
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
من عسكره ، فلما صرف ابن اتامش وجعل موضعه جعلان ، وجه سليمان من قبله رجلا من البحرانيين يقال له ثعلب بن حفص ، فأوقع به ، وأخذ منه خيلا ورجلا ، ووجه قائد الزنج من قبله رجلا من أهل جبى يقال له احمد ابن مهدي في سميريات ، فيها رماه من أصحابه ، فانفذه إلى نهر المرأة ، فجعل الجبائي يوقع بالقرى التي بنواحي المذار - فيما ذكر - فيعيث فيها ، ويعود إلى نهر المرأة فيقيم به . فكتب هذا الجبائي إلى قائد الزنج يخبر بان البطيحة خاليه من رجال السلطان ، لانصراف مسرور وعساكره عند ورود يعقوب بن الليث واسطا فامر قائد الزنج سليمان بن جامع وجماعه من قواده بالمصير إلى الحوانيت ، وامر رجلا من الباهليين يقال له عمير بن عمار ، كان عالما بطرق البطيحة ومسالكها ، ان يسير مع الجبائي حتى يستقر بالحوانيت . فذكر محمد بن الحسن ان محمد بن عثمان العبادانى قال : لما عزم صاحب الزنج على توجيه الجيوش إلى ناحية البطيحة ودستميسان امر سليمان بن جامع ان يعسكر بالمطوعه وسليمان بن موسى ان يعسكر على فوهه النهر المعروف باليهودي ، ففعلا ذلك ، وأقاما إلى أن أتاهما اذنه ، فنهضا ، فكان مسير سليمان بن موسى إلى القرية المعروفة بالقادسية ، ومسير سليمان بن جامع إلى الحوانيت والجبائي في السميريات امام جيش سليمان بن جامع ، ووافى أبا التركي دجلة في ثلاثين شذاه ، فانحدر يريد عسكر قائد الزنج ، فمر بالقرية التي كانت داخله في سلم الخبيث فنال منها ، واحرق ، فكتب الخبيث إلى سليمان بن موسى في منعه الرجوع ، وأخذ عليه سليمان الطريق ، فأقام شهرا يقاتل حتى تخلص فصار إلى البطيحة . وذكر محمد بن عثمان ان جباشا الخادم زعم أن أبا التركي لم يكن صار إلى دجلة في هذا الوقت ، وان المقيم كان هناك نصير المعروف بابى حمزه . وذكر ان سليمان بن جامع لما فصل متوجها إلى الحوانيت ، انتهى إلى موضع